الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
390
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 64 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 143 إلى 144 ] وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 ) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) الجواب / جاء في ( عيون الأخبار ) في خبر ابن الجهم أنه سأل المأمون الرضا عليه السّلام عن معنى قوله عزّ وجلّ : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الآية ، كيف يجوز أن يكون كليم اللّه موسى بن عمران ولا يعلم أن اللّه تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ ، فقال الرضا عليه السّلام : إن كليم اللّه موسى بن عمران عليه السّلام علم أن اللّه تعالى عزّ أن يرى بالأبصار ، لكنه لما كلمه اللّه عزّ وجلّ وقربه نجيّا رجع إلى قومه فأخبرهم أن اللّه عزّ وجلّ كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت ، وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه ، فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور . وسأل اللّه أن يكلمهم ويسمعهم كلامه فكلمه اللّه ، وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام . لأن اللّه عزّ وجلّ أحدثه في الشجرة وجعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه فقالوا لن نؤمن لك بأن الذي سمعناه كلام اللّه حتى نرى اللّه جهرة . فلما قالوا هذا القول العظيم ، بعث اللّه عزّ وجلّ عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم